| كتاب عن ظاهرة الميكروباص يلقي أضواء على تحولات المصريين |
|
|
| أخبار - ثقافة | |
| Tuesday, 10 February 2009 | |
في استعراضه البانورامي للطبقتين الوسطى والدنيا من المصريين ينجو حمدي عبد الرحيم من استسهال كثيرا ما يؤدي للوقوع في فخ نظرة استشراقية يلجأ اليها البعض في أعمال اجتماعية وابداعية تميل الى تسجيل ما يتمنى باحثون غربيون رؤيته والكتابة عنه باعتبار مصر جزءا من شرق لا وجود له الا في خيال بعض المستشرقين.
القاهرة (رويترز) - ويحمل الكتاب عنوانا فرعيا هو (أيام الديسك والميكروباص) ويقع في 362 صفحة متوسطة القطع وصدر في القاهرة عن مكتبة مدبولي. والديسك في الاصطلاح الصحفي المصري هو المطبخ الصحفي حيث تعد المواد الصحفية للنشر. وقبل عقود لم يكن موجودا الى أن راهن الاخوان مصطفى وعلي أمين في مؤسسة (أخبار اليوم) على امكانية أن يقوم أي قادر على جلب الخبر بهذه المهمة ثم يتولى "الديسك" اعادة الصياغة لكن الامر بمرور الوقت لم يعد يقتصر على اعداد الاخبار للنشر وانما امتد الى اعادة صياغة التحقيقات والمقابلات وأحيانا المقالات أيضا. أما الميكروباص فلم يكن قبل سنوات يمثل ظاهرة ثم أصبح له وجود محدود كبديل للطبقة الوسطى عن ركوب الحافلات العامة التي صارت وسيلة غير ادمية في القاهرة وانتهى الامر بالميكروباص ليصير هو الاخر وسيلة غير ادمية بعد اختفاء الحافلات العامة تقريبا من شوارع القاهرة. وتعمد المؤلف أن يكون عنوان الكتاب (فيصل.. تحرير) مقدرا أن شارع فيصل بمدينة الجيزة يقيم فيه نحو تسعة من بين كل عشرة من الصحفيين العاملين في مجال الديسك. أما التحرير فهو الميدان الاشهر في العاصمة المصرية وهو محاصر ببعض أهم المصالح الحكومية اضافة الى المتحف المصري وجامعة الدول العربية كما أنه نقطة التقاء معظم خطوط النقل في العاصمة. وتدور من وقت لاخر مناورات ومناوشات بين جهاز الشرطة وسائقي الميكروباص الذين يتهمون بعض الضباط بابتزازهم أو ظلمهم بلا مبرر. وفي بداية فبراير الجاري أعلن السائقون على خط (فيصل-التحرير) حالة العصيان ليوم واحد وأضربوا عن العمل وأصيبت حركة المواطنين بالشلل نظرا لعدم وجود بديل للميكروباص الذي أصبح داء لا يمكن الاستغناء عنه. ويقول عبد الرحيم ان العبث هو ما يجمع بين الديسك والميكروباص مستشهدا على هذا العبث باهدار السلطة التنفيذية حديقة أثرية عمرها 130 عاما في منطقة حلوان جنوبي القاهرة واقتطاع جزء منها وتخصيصه مرابا للميكروباص وهذا العبث أيضا هو "الذي يرغم الديسك على تحرير صفحات لا علاقة لكتابها بالكتابة... الديسك هذا الاختراع العاهر" حتى ان البعض شبه عمل الديسك بالخدمة في البيوت. ويشدد على خطورة عمل الديسك وعلاقته بالصحافة "هنا تجد مهنة تنهار وجماعة بائسة تحاول اقامة السدود في وجه طوفان قادم" مضيفا أن الديسك والميكروباص وجهان لعملة واحدة وهما دليل على متغيرات سياسية واجتماعية وثقافية تعرض لها المجتمع المصري في السنوات الاخيرة. |
|
| < السابق | التالى > |
|---|